السيد محمد باقر الصدر
280
بحوث في علم الأصول
الموصلة ، فالأمر كذلك أيضا ، فلا تعارض بين الدليلين ، وذلك لأن دليل « لا تغصب » ينشئ حرمة على القادر غير المبتلي بواجب مساو أو أهم ، فإن كان « الانقاذ » مساو أو أهم ، فمعناه ، أن دليل « لا تغصب » ينشئ حرمة على من لا ينقذ الغريق . وهنا لا تعارض بين الدليلين ، بل الدليلان متزاحمان ، فيجري قانون التزاحم ، فيقدم الأهم ملاكا . وأمّا إذا قلنا باستحالة اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، حينئذ سوف يتحقّق تعارض بين « لا تغصب » ، و « أنقذ الغريق » ، لأن دليل « أنقذ » يستتبع وجوبا متعلقا بمطلق المقدمة ، أي : بمطلق الغصب ، الجامع بين الموصل وغيره ، وهذا ينافي حرمة الغصب ولو على تقدير عدم « الإنقاذ » ، إذن فيحصل تعارض بين الحرمة والوجوب ، وتسري المعارضة إلى دليليهما ، وحينئذ إذا لم يكن عندنا علم من الخارج ، فيجب أن نتعامل مع الدليلين معاملة المتعارضين ، إذن فقد ظهرت ثمرة في هذا القسم . وأمّا القسم الثالث ، وهو ما إذا كانت المقدّمة لها فردان : أحدهما بطبعه محرّم ، والآخر بطبعه محلّل . وهنا إذا بنينا على عدم وجوب المقدمة ، فلا تعارض ولا تزاحم . وأمّا إذا قلنا بوجوب المقدمة ، وقلنا : إنّ الوجوب ثابت على الحصة المباحة ، كما هو المشهور ، لعدم وجود مقتض لترشيح الوجوب الغيري على المقدمة المحرّمة بطبعها ، فلا تعارض أيضا . وأمّا إذا بنينا على مدّعى السيد الخوئي « قده » « 1 » من أنّ الوجوب الغيري ، « مقتضيه » ، نسبته إلى المباح والمحرّم على حدّ واحد ، لأنّ ملاك الشوق الغيري هو التوقف ، وهو موجود في كلتا المقدمتين على حد سواء ،
--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 2 ص 431 - 432 .